محمد حسين الذهبي

252

التفسير والمفسرون

على الخمسمائة مؤلف ، وشهرة مؤلفاته تغنى عن ذكرها ، فقد اشتهرت شرقا وغربا ورزقت قبول الناس . وكان السيوطي - رحمه اللّه - آية في سرعة التأليف حتى قال تلميذه الداودي : عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا . وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه ، رجالا ، وغريبا ، ومتنا وسندا ، واستنباطا للأحكام . ولقد أخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث ، قال : لو وجدت أكثر لحفظت . ولما بلغ الأربعين سنة تجرد للعبادة ، وانقطع إلى اللّه تعالى ، وأعرض عن الدنيا وأهلها ، وترك الإفتاء والتدريس ، واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه بالتنفيس ، وأقام في روضة المقياس ولم يتحول عنها إلى أن مات . وله مناقب وكرامات كثيرة . وله شعر كثير جيد ، أغلبه في الفوائد العلمية ، والأحكام الشرعية . وتوفى في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة 911 ه إحدى عشرة وتسعمائة في منزله بروضة المقياس ، فرضى اللّه عنه وأرضاه « 1 » . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : عرف الجلال السيوطي نفسه هذا التفسير ، وبين لنا الحامل له على تأليفه ، وذلك بمجموع ما ذكره في آخر كتاب الإتقان له ، وما ذكره في مقدمة الدر المنثور نفسه ، فقال في آخر الإتقان ج 2 ص 183 « وقد جمعت كتابا مسندا فيه تفاسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف ، وقد تم وللّه الحمد في أربع مجلدات ، وسميته ( ترجمان القرآن ) ا ه . وقال في مقدمة الدر المنثور ج 1 ص 2 « . . . وبعد ، فلما ألفت كتاب

--> ( 1 ) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 8 ص 51 - 55 .